كريتر نت – متابعات
قالت الولايات المتحدة إنها لن تسمح لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالسفر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، وذلك بعد تعهد عدد من حلفاء واشنطن بالاعتراف بدولة فلسطينية هناك، في وقت يتساءل فيه متابعون للشأن الفلسطيني إن كان هذا المنع فيتو في وجه عباس أم أن الرسالة هي إظهار إدارة دونالد ترامب أنها لا تسمح بأيّ خطوة باتجاه مناقشة خيار حل الدولتين.
وفيما كان الرئيس الفلسطيني يراهن على اجتماعات الأمم المتحدة للعودة إلى الواجهة بعد أن همشته الحرب في غزة وصار دوره ضئيلا ومحدودا سواء من جانب إسرائيل، التي تعامل السلطة الفلسطينية مثل حماس وتصفها بالكيان “الإرهابي”، أو من الجانب العربي، حيث لم تعد معاملة عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية، ولكن تتم استضافته أحيانا بنوع من الشفقة، أو كإجراء روتيني، في ضوء معرفة دول الإقليم أن إسرائيل لم تعد راضية عنه وكذلك الولايات المتحدة، وهو ما يعني انتهاء دوره كواجهة لخيار السلام، وبدأ البحث عن شخصية إصلاحية تحوز على رضاء مختلف الأطراف.
وتتوجس السلطة الفلسطينية من وجود نوايا أميركية لتحييدها، واستثنائها من لعب أيّ دور في إدارة قطاع غزة بعد الحرب، وربما إنهاء دورها الوظيفي مستقبلا في الضفة الغربية.
ويرى مراقبون أن مخاوف السلطة الفلسطينية لها ما يبررها، حيث أن الإدارة الأميركية تنظر إلى سلطة عباس على أنها عاجزة وأضعف من أن يراهن عليها أو أن تكون جزءا من الحل، على خلاف الإدارة السابقة بقيادة جو بايدن التي كانت تدفع باتجاه تولي هذه السلطة إدارة قطاع غزة بعد الحرب، شريطة أن تجري إصلاحات تعيد من خلالها ثقة الداخل الفلسطيني والمجتمع الدولي.
لكن الأهم أميركيا بمنع وفد فلسطيني كبير من المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة هو قطع الطريق على أي تمثيل فلسطيني يمكن أن يساهم في دعم خيار حل الدولتين الذي تترأسه السعودية وفرنسا.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن عباس وحوالي 80 مسؤولا فلسطينيا آخرين سيتأثرون بقرار رفض وإلغاء تأشيرات دخول أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.
وكان عباس يخطط للسفر إلى نيويورك لحضور الاجتماع السنوي رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة في مانهاتن.
كما كان من المقرر أن يحضر قمة هناك تعهدت بريطانيا وفرنسا وأستراليا وكندا بالاعتراف خلالها رسميا بدولة فلسطينية.
وعبّر مكتب عباس عن استغرابه من القرار الأميركي، وقال إنه ينتهك اتفاقية مقر الأمم المتحدة.
وبموجب “اتفاقية المقر” لعام 1947، فإن الولايات المتحدة مطالبة عموما بالسماح للدبلوماسيين الأجانب بالوصول إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك. ومع ذلك، قالت واشنطن إنها تستطيع رفض منح التأشيرات لأسباب تتعلق بالأمن والتطرف والسياسة الخارجية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة لرويترز “نطالب الإدارة الأميركية بالتراجع عن هذا القرار الذي يتنافي مع القانون الدولي، فهنالك اتفاقية مقر بين الأمم المتحدة وبين الولايات المتحدة بعدم منع أي وفد رسمي”.
وانتقد عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين، لدى وصولهم إلى اجتماع للاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن السبت، القرار الأميركي.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو للصحافيين إن حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة “لا يمكن أن يخضع لأيّ قيود”.
وأكد وزير الخارجية الأيرلندي سايمون هاريس أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي الاحتجاج على القرار “بأشد العبارات الممكنة”.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز في بيان السبت إنه تحدث إلى عباس للتعبير عن دعم مدريد له، ووصف قرار رفض منحه التأشيرة بأنه “جائر”.
وكتب على إكس “لفلسطين الحق في إيصال صوتها للأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية”.
وبررت وزارة الخارجية الأميركية قرارها بتكرار الاتهامات الأميركية والإسرائيلية طويلة الأمد بأن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لم تنبذا الإرهاب بينما تضغطان من أجل “اعتراف أحادي الجانب” بدولة فلسطينية.
ويرفض المسؤولون الفلسطينيون هذه الاتهامات ويقولون إن عقودا من المحادثات بوساطة الولايات المتحدة فشلت في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقالت الوزارة الأميركية في بيان “مصالحنا المتعلقة بالأمن القومي تقتضي تحميل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية المسؤولية عن عدم الالتزام بتعهداتهما، وعن تقويض فرص السلام”.
وأضافت الوزارة أن القيود لن تشمل بعثة السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة والتي تضم مسؤولين يقيمون هناك بشكل دائم.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة إن المنظمة الدولية ستناقش مسألة التأشيرات مع وزارة الخارجية الأميركية.
ورفضت الولايات المتحدة منح تأشيرة دخول للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1988.
واجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ذلك العام في جنيف بدلا من نيويورك ليتمكن من إلقاء كلمة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تطالب السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية “بنبذ الإرهاب بثبات،” بما في ذلك هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023 الذي أشعل فتيل حرب غزة.
وفي يونيو، كتب رئيس السلطة الفلسطينية رسالة إلى الرئيس الفرنسي ندد فيها بهجوم حماس ودعا إلى إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى الحركة.
ورحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بقرار وزارة الخارجية الأميركية.
وتشعر إسرائيل والولايات المتحدة باستياء من تعهد عدد من حلفائهما الغربيين بالاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة الشهر المقبل.
وتعكس هذه التعهدات الإحباط من الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وتسبب في مجاعة. كما تعكس غضبا من بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي تعتبر نواة لدولة فلسطينية محتملة.
وفلسطين دولة معترف بها من 147 دولة من أصل 193 دولة في الأمم المتحدة. ويتمتع الفلسطينيون حاليا بصفة مراقب في المنظمة الدولية وهو وضع مماثل تماما للفاتيكان.
ويسعى الفلسطينيون منذ فترة طويلة إلى إقامة دولة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية. وتقول الولايات المتحدة إنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا من خلال مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين.