كريتر نت – متابعات
رغم أن حالة الكسل تفيد الجسم عندما يكون متعبًا ومجهدًا، فيحمي نفسية الإنسان من حالات الفشل المختلفة، إلا أنه علميا لا يعد عاملا مساعدا على طول العمر.
فمعظم الدراسات تؤكد أن النشاط البدني المعتدل يساهم في زيادة متوسط العمر المتوقع وتحسين نوعية الحياة.
كما يساعد نمط الحياة النشط في الحفاظ على الصحة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
ورحل بعض الرياضيين، وخاصة العدّائين، عن الحياة قبل بلوغهم سن الخمسين، وعلى النقيض من ذلك عاش ونستون تشرشل حتى سن 91 عاما، وكذلك توفي مستشار ألمانيا الغربية الأول كونراد أديناور في سن 91 عاما، في حين توفيت والدة الملكة البريطانية إليزابيث الثانية في سن 101 من السنوات، وما جمع بينهم جميعا هو أمر واحد فقط أنهم لم يمارسوا الرياضة على الإطلاق.
ومع ذلك، تبقى الحياة بلا حركة أمرا مستحيلا، لكن يظل السؤال: هل من الضروري أن يرهق الأشخاص أنفسهم في صالات الرياضة وعلى مضامير الجري؟
تعود نظرية أن الكسل قد يكون ضمانا للصحة إلى الدكتور بيتر أكست أستاذ العلوم الطبية في جامعة فولدا الألمانية والمتخصص في علم الشيخوخة وعلم النفس.
ويقوم مفهومه على أن كل إنسان يُمنح منذ الولادة مقدارا محددا من الطاقة الحيوية، وكلما استهلك الشخص هذه الطاقة بسرعة أكبر، كلما تقدّم به العمر وظهرت عليه علامات الشيخوخة مبكرا.
ويرى البروفيسور الألماني بيتر أكست من جامعة فولدا أن النوم لساعات طويلة والكسل قد يكونان مفيدين للصحة وطول العمر، بينما التمارين الرياضية المكثفة قد تُلحق أضرارا بالجسم.
ويستشهد أكست بأمثلة من الواقع: العداء السوفياتي فلاديمير كوتس، حامل الرقم القياسي العالمي في سباقات 5 و10 آلاف متر، توفي في سن 48 عاما إثر نوبة قلبية.
كما توفي عدّاء دنماركي في عمر 58 عاما، وعدّاءة من بنما في سن 38، بعد مشاركتهم في سباقات الماراثون.
وفي المقابل، عاش أشخاص لم يمارسوا الرياضة مثل ونستون تشرشل وكونراد أديناور ووالدة الملكة إليزابيث الثانية، وجميعهم فوق التسعين، بل إن بعضهم تجاوز المئة عام.
ويميل الشخص الكسول عادة إلى النوم أكثر من غيره، وللنوم فوائد عديدة في الجسم، من بينها: تقوية الذاكرة، زيادة الانتباه، انخفاض ضغط الدم.
وفي الجانب المقابل فإن قلة الراحة تؤدي إلى بعض التداعيات الصحية السيئة، مثل: أمراض القلب، ضعف الجهاز المناعي، الاكتئاب، والقلق.
وترى عالمة النفس الروسية إيلينا دياتشكوفا أن حالة الكسل تفيد الجسم عندما يكون الجسم متعبًا ومجهدًا، فيحمي الكسل نفسية الإنسان من حالات الفشل المختلفة.
وتضيف بأن الكسل “يسمح للشخص بالراحة واكتساب القوة، دون القيام بما يعتبره الشخص مضيعة للوقت عديمة الفائدة، أو ما لا تريد القيام به في الوقت الحالي”.
ويمدح رجل الأعمال الأميركي الثري بيل غيتس الكسول بعبارة مشهورة يقول فيها “أنا أختار شخصا كسولًا للقيام بعمل شاق، لأن الشخص الكسول سيجد طريقة سهلة للقيام بذلك”.
فالكسول سيعمل على إكمال مهمته وبجد وكفاءة في أسرع وقت ممكن، ليخلد إلى الراحة، كما أنه سيكون أكثر حرصًا من غيره في عدم التسرع وارتكاب الأخطاء، لأنه في هذه الحالة سيضطر إلى إعادة المهمة المكلف بها إن لم يتقنها.
والنوم في حد ذاته هو دليل على الصحّة الجيدة، فالمعروف علميًا أن غفوة قصيرة في العمل ترفع معدل المشاعر الإيجابية والتسامح، كما تساعد في زيادة الإنتاجية، وفي المقابل قلة النوم عادة ما تتسبب في التوتر لدرجة الوصول إلى حالة من الإجهاد.
لكن، الجواب العلمي قد يبدو مختلفا. تقول أناستاسيا سيفاكوفا، كبيرة علماء الوراثة في المركز الوطني الروسي للبحوث الوراثية “معظم الدراسات تؤكد أن النشاط البدني المعتدل يساهم في زيادة متوسط العمر المتوقع وتحسين نوعية الحياة.
فالكسل بحد ذاته ليس عاملا في طول العمر، بينما يساعد نمط الحياة النشط في الحفاظ على الصحة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.”
وتضيف أن التمارين المعتدلة المنتظمة تقوّي الجهاز القلبي الوعائي، وتزيد القدرة على العمل، وتقلل من خطر العديد من الأمراض، بينما قد تؤدي التمارين المفرطة أو غير المناسبة إلى إصابات ومضاعفات.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض أنواع الرياضات التي تجمع بين التمارين الهوائية عالية الكثافة والتفاعل الاجتماعي قد تقدم فوائد صحية متزايدة، تشمل تحسين وظائف القلب وزيادة قوة العضلات وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة مثل السكتات الدماغية وأمراض القلب.
وأظهرت إحدى الدراسات أن ممارسة رياضة التنس يمكن أن تضيف ما يقارب 10 سنوات إلى متوسط العمر المتوقع، مع تحسين صحة القلب والحفاظ على اللياقة العامة. وليس الشخص مضطرا لقضاء ساعات طويلة في الملعب؛ فـ11 دقيقة فقط يوميا قد تكون كافية لإحداث فرق كبير في صحته.
وتوضح ناتاشا تافاريس، المدربة الشخصية المعتمدة ومدربة اليوغا من كولورادو، أن التنس يُحتسب ضمن 75 دقيقة من التمارين الهوائية عالية الكثافة الموصى بها أسبوعيا، ويمكن دمجه بسهولة مع أنشطة بدنية أخرى.
وتضيف أن لعب التنس يساهم في توسيع الشرايين وتحسين تدفق الدم، ما يخفض ضغط الدم ويقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وتابعت دراسة كوبنهاغن سيتي للقلب أكثر من 8500 شخص على مدار 25 عاما، وخلصت إلى أن لاعبي التنس يضيفون في المتوسط 9.7 سنوات إلى أعمارهم مقارنة بغير الممارسين، متفوقين على رياضات أخرى مثل تنس الريشة (6.2 سنوات) وكرة القدم (4.7 سنوات).
ويرجح الباحثون أن الجانب الاجتماعي للتنس يعزز الصحة العقلية والجسدية، ما يساهم في هذا التأثير الإيجابي على طول العمر.
وإلى جانب الفوائد القلبية، يساعد لعب التنس بانتظام على بناء القدرة على التحمل، وتقوية عضلات الساقين والجذع والكتفين والذراعين، إضافة إلى تحسين المرونة.
كما أن قوة القبضة، التي تتطور مع ممارسة هذه الرياضة، تعد مؤشرا مهما للصحة العامة والعمر المتوقع، خاصة لدى كبار السن.
وتؤكد الإحصاءات أن ساعة من التنس الفردي تحرق نحو 600 سعرة حرارية للرجال و420 سعرة للنساء، ما يجعلها خيارا فعالا لدعم التحكم في الوزن والحفاظ على الرشاقة.
وتساعد التمارين الرياضية في بناء العضلات، وتحسين جودة النوم، وتعزيز الحالة المزاجية، كما أنها قد تساعد أيضًا على العيش لفترة أطول وهو ما كشفته دراسة جديدة، أكدت أن الشخص ليس في حاجة إلى القيام بتمارين شاقة للاستفادة من هذه الفوائد.
ونُشرت الدراسة في مجلة” سيركيليشن” العلمية، حيث قام الباحثون بتحليل بيانات من أكثر من 116 ألف شخص بالغ في الولايات المتحدة حول أنماط تمارينهم وصحتهم العامة، وتم جمع هذه البيانات على مدار 30 عامًا، بمعدل 15 مرة لكل مشارك.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين مارسوا 300 إلى 599 دقيقة من التمارين المعتدلة أسبوعيًا، انخفض لديهم معدل الوفيات لأيّ سبب بنسبة 26 إلى 31 في المئة، ومعدل الوفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 28 إلى 38 في المئة، وخطر الوفاة من أسباب أخرى غير أمراض القلب بنسبة تصل إلى 27 في المئة.