كتب : هند العمودي
في صباحٍ فارقٍ من صباحات العدالة، أُسدِل الستار على واحدة من أهم القضايا الجنائية، قضية الشهيد راضي ابن الخداد، بصدور حكمٍ قضائي جسّد هيبة القانون، ورسّخ مبدأ أن الدم لا يُهدر، وأن العدالة مهما طال انتظارها فإنها لا تموت.
برئاسة القاضي أحمد أنور محمد عبدالله، وقفت المحكمة موقفاً يُسجَّل بماءٍ من نور، حيث نظرت في قضية شغلت الرأي العام، وتداخلت فيها الوقائع، وتعدد المتهمون، واختلفت المراكز القانونية، فجاء الحكم على قدر المسؤولية، واضحاً، حازماً، ومؤسساً على أسباب قانونية راسخة.
قضت المحكمة بإدانة:
المتهم الأول: علي عمر محمد أحمد
ومعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة مع النفاذ، تُحتسب من تاريخ القبض عليه.
كما أدانت المحكمة:
عبدالسلام حسين محمد الجنيد (مدير السجن السابق)
وفارس حسين محمد الجنيد
وقضت بمعاقبتهما بالحبس لمدة خمس سنوات مع النفاذ، مع احتساب مدة الحبس الاحتياطي، بعد أن ثبت للمحكمة دورهما في الجريمة وفق ما فُصّل في حيثيات الحكم.
ولم يتوقف القضاء عند العقوبة السالبة للحرية، بل أقر الشق المدني من العدالة، فألزم المدانين في البند الثالث بدفع تعويض قدره مليوني ريال يمني شاملاً أتعاب ومخاسير التقاضي، جبرًا للضرر وردًّا للاعتبار، في تأكيدٍ واضح على أن العدالة لا تُجزّأ.
وفي موقفٍ لا يقل شجاعة، أعلنت المحكمة براءة المتهمين من الرابع إلى التاسع، وهم:
سالم نصر سالم
موسى سيف قائد
عصام محمد علي
هيثم صالح أحمد شمسان
محمد علي صالح أحمد
صلاح سالم محسن الوجيه
وذلك لعدم كفاية الأدلة، في تأكيدٍ عملي على أن القضاء العادل لا يُدين بالظن، ولا يحكم بالعاطفة.
كما قضت المحكمة ببراءة:
المتهم العاشر: وسيم علي صالح
لعدم توافر الركن المعنوي للجريمة، وهو ما يعكس فهماً قانونياً دقيقاً لأركان المسؤولية الجنائية.
إن ما صدر في قضية الشهيد راضي ابن الخداد ليس مجرد حكم، بل رسالة دولة، مفادها أن القضاء ما زال قادراً على الوقوف في وجه أعقد القضايا، وأن في سلك القضاء رجالاً إذا حكموا عدلوا، وإذا قالوا فعلوا.
التحية والتقدير للقاضي أحمد أنور محمد عبدالله، الذي قدّم نموذجاً للقاضي الشجاع، المستقل، والمنحاز فقط للحق والقانون.
رحم الله الشهيد، وأنصف الله المظلومين، وجعل هذا الحكم علامةً فارقة في طريق العدالة.















