د. عبدالعليم با عباد
للحزب الاشتراكي اليمني تجربة سياسية جديرة بالدراسة والبحث والتحليل للاستفادة من إيجابياتها وتجاوز سلبياتها.
وهي تجربة وطنية شهدت في بعض المجالات تطورا ملحوظا، وتقدما نوعيا، وأبرزها وأهمها مجانية الصحة والتعليم، وتطبيق النظام والقانون على الجميع، وتحقيق الأمن والاستقرار.
و كانت امتدادا لنظام سياسي واقتصادي عالمي معروف يعلي من شأن الضمان الاجتماعي ومسؤلية الدولة واحتكارها للاقتصاد والتجارة.
لعل بعض إيجابيات تلك التجربة لم تظهر للشعب إلا بعد أن رأى نقائضها، لقد حافظ الحزب الاشتراكي اليمني على سيادة الدولة، وتراب الوطن رغم وجود النظام في واقع جغرافي وإقليمي مناقض.
ثم إن البعد القومي ـ رغم التوجه الأممي ـ كان حاضرا في هذه التجربة الوطنية بفاعلية، فالموقف من القضايا القومية والمصيرية للأمة العربية كقضية فلسطين كان مشرفا ومتقدما على كل الدول العربية بشهادة قادة وسفراء فلسطينيين، وتحكي ذلك وقائع الأحداث حينها والتي باتت تاريخاً ناصعا.
لعل البنية التحتية لم تكن كما ينبغي ونقصد بها عملية البناء المتكامل المأمول، لكن أغراضها كانت متقدمة، وهو الأهم، فالبناء رغم أهميته بدون تحقيق الغاية منه لا يعتبر مؤشرا مهما.
كما أن الموقف من الاقتصاد المختلط أو الخاص كان غير إيجابيا.
ولعل أبرز المآخذ على تلك التجربة الموقف من الحرية، والديمقراطية، لكنها كانت توجها عالميا لنظام عالمي.
إن تغليب الأيديولوجيا على حساب الاقتصاد ربما كانت بعض المآخذ على النظام الاشتراكي بشكل عام.
وكانت التجربة الصينية وما أطلق عليها الاشتراكية الماوية قد أثبتت أن تغليب الجانب الاقتصادي كان ناجحا، وهو ما ظهر بوضوح في تقدم الصين، وتراجع الاتحاد السوفيتي حينها.
وينبغي دراسة أي تجربة وأي مرحلة بعين الإنصاف والعدل.
خالص تحياتي وتحية للحزب الاشتراكي اليمني الذي كان صاحب المشروع المدني المتقدم، نأمل أن يستمر في ذلك.