كتب/ فؤاد داؤد
في زمننا هذا، نجد أنفسنا أمام ظاهرة خطيرة تهدد مجتمعاتنا وتقوض أسسها الأخلاقية و الاجتماعية. إنها ظاهرة سيادة السفهاء وإقصاء و تهميش الشرفاء، تلك الظاهرة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: “سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، و يكذب فيها الصادق، و يؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”.
إن زمن الرويبضة هو زمن يسود فيه الجهل والفساد، و يتربع فيه السفهاء على عرش السلطة و القرار. إنهم يروجون للباطل، وينشرون الفساد، ويخدعون الناس بوعود زائفة. وفي المقابل، يشرد الشرفاء والمخلصون، و يتعرضون للاضطهاد والتهميش.
إن أخطر ما في زمن الرويبضة هو أن السفهاء يسيطرون على مقاليد الأمور، و يفرضون رؤيتهم الفاسدة على المجتمع. إنهم يغيرون الحقائق، ويقلبون الموازين، و يجعلون من الباطل حقٱ ومن الحق باطلٱ. إنهم يمارسون سياسة التجهيل و التضليل، ويغرسون في نفوس الناس بذور الشك والارتباك.
ولكن، علينا ألا نستسلم لهذا الواقع المرير. علينا أن نقاوم ونرفض هذا الوضع، وأن نعمل على إحياء القيم الأخلاقية و الاجتماعية التي تقوم عليها مجتمعاتنا. علينا أن نرفع صوت الحق، وأن ندافع عن الشرفاء و المخلصين. علينا أن نكون كالزهرة التي تنبت في الصخر، و كالشجرة التي تثبت في الأرض ولا تزعزعها الرياح.
إن زمن الرويبضة ليس نهاية المطاف، بل هو فرصة لنا لكي نصحح المسار، و نعيد بناء مجتمعاتنا على أسس صحيحة. علينا أن نعمل بجد و إخلاص، وأن نستعين بالله تعالى لتحقيق ذلك.















